مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث والإسكوا وجامعة الدول العربية يعززون التعاون الإقليمي في مجال الإحصاءات المتعلقة بالكوارث لدعم اتخاذ القرارات المستنيرة بالمخاطر
نظّم مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث (UNDRR)، ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، وجامعة الدول العربية، ورشة عمل إقليمية بشأن الإحصاءات المتعلقة بالكوارث في القاهرة، خلال الفترة من ٢٧ إلى ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦، بمشاركة ممثلين عن السلطات الوطنية المعنية بإدارة الكوارث، والأجهزة الإحصائية، والمنظمات الإقليمية والدولية.
وانعقدت الورشة تحت عنوان "تعزيز نظم البيانات المتعلقة بالكوارث من أجل صنع السياسات القائمة على الأدلة والعمل الاستباقي"، وركزت على أحد التحديات الرئيسية التي تواجه المنطقة العربية، وهو كيفية تحويل البيانات المتعلقة بالكوارث إلى معلومات موثوقة تسهم في توجيه السياسات، وتعزيز التأهب، ودعم اتخاذ الإجراءات في الوقت المناسب قبل وقوع الكوارث.
من بيانات الكوارث إلى اتخاذ قرارات مستنيرة بالمخاطر
تواجه المنطقة العربية مخاطر كوارث متزايدة التعقيد، تتفاقم بفعل تغير المناخ والنزاعات والنزوح والتحديات المؤسسية. ولا تزال الفجوات في توافر الإحصاءات المتعلقة بالكوارث وجودتها واتساقها تحدّ من قدرة البلدان على تقييم المخاطر، ورصد الخسائر والأضرار، واتخاذ قرارات مستنيرة.
وخلال افتتاح الورشة، أكد ممثلو مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث والإسكوا وجامعة الدول العربية أهمية تعزيز القدرات الإحصائية الوطنية والتعاون الإقليمي، لضمان إسهام بيانات الكوارث في دعم الجهود الفعالة للحد من مخاطر الكوارث.
وتناولت المناقشات الإطار العالمي للإحصاءات المتعلقة بالكوارث (G-DRSF) وأهميته في رصد التقدم المحرز في تنفيذ إطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث وأهداف التنمية المستدامة.
كما استعرض المشاركون نظام DELTA-Resilience، بما في ذلك النهج الرامية إلى دمج المعلومات المتعلقة بالأخطار والتعرض لها والهشاشة والقدرات والخسائر والأضرار ضمن نظم البيانات الوطنية المتعلقة بالكوارث.
تعزيز حوكمة البيانات والتعاون الإقليمي
شكّل تحسين التنسيق بين الأجهزة الإحصائية الوطنية والسلطات المعنية بإدارة الكوارث وغيرها من المؤسسات المسؤولة عن التخطيط وصنع القرار محورًا رئيسيًا للورشة.
وتبادل المشاركون الخبرات بشأن الترتيبات المؤسسية، وآليات تبادل البيانات، والمعايير الإحصائية، واستخدام قواعد البيانات الوطنية المتعلقة بالخسائر والأضرار الناجمة عن الكوارث.
كما تناولت المناقشات الفنية سبل الاستفادة من التقنيات الناشئة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والمعلومات الجغرافية المكانية ومصادر البيانات البديلة، للمساعدة في سد الفجوات المعلوماتية وتعزيز تقييمات مخاطر الكوارث.
وأُولي اهتمام خاص بالبيئات الهشة والمتأثرة بالنزاعات. واستنادًا إلى تجارب من سوريا واليمن والصومال والسودان، بحث المشاركون نهجًا عملية لتعزيز النظم الإحصائية رغم التحديات المرتبطة بتوافر البيانات والقدرات المؤسسية والتنسيق.
تحويل الإحصاءات إلى أدوات للتأهب والعمل الاستباقي
لم تقتصر الورشة على جمع البيانات المتعلقة بالكوارث والإبلاغ عنها، بل أكدت أهمية توظيفها عمليًا في مجالات التأهب والإنذار المبكر والعمل الاستباقي والتخطيط التنموي.
واستعرضت الجلسات كيف يمكن للإحصاءات الدقيقة والموثوقة والمصنّفة والمتاحة في الوقت المناسب أن تساعد في تحديد السكان والمناطق المعرضة للمخاطر، ووضع محفزات العمل المبكر، وتوجيه تخصيص الموارد، وإرشاد الاستثمارات الرامية إلى الحد من مخاطر الكوارث.
وأكدت المناقشات أهمية تعزيز الروابط بين منتجي البيانات وصانعي السياسات والجهات الفاعلة في المجال الإنساني، لضمان الاستفادة من معلومات المخاطر في اتخاذ القرارات قبل أن تتحول الأخطار إلى كوارث.
التوصيات الرئيسية والخطوات المقبلة
اختُتمت الورشة بمجموعة من التوصيات الرامية إلى تعزيز نظم البيانات الوطنية المتعلقة بالكوارث وتطوير التعاون الإقليمي.
وشملت الأولويات الرئيسية ما يلي:
- تعزيز التنفيذ الوطني للإطار العالمي للإحصاءات المتعلقة بالكوارث بما يتماشى مع النظم والأولويات الوطنية القائمة.
- تيسير تبادل الخبرات والمعارف على المستوى الإقليمي بشأن حوكمة بيانات الكوارث والتنسيق المؤسسي وقواعد البيانات الوطنية المتعلقة بالخسائر والأضرار.
- سد فجوات البيانات في البيئات الهشة والمتأثرة بالنزاعات من خلال نهج مبتكرة لجمع البيانات وتقييم المخاطر.
- تقييم منظومات البيانات الوطنية المتعلقة بالكوارث لتحديد فجوات القدرات ووضع الأولويات وتوجيه الدعم الفني.
- تطوير موارد باللغة العربية للإطار العالمي للإحصاءات المتعلقة بالكوارث وما يرتبط به من إرشادات وأدوات، دعمًا لتطبيقه بصورة متسقة على المستوى الإقليمي.
- استدامة التنسيق الإقليمي من خلال جامعة الدول العربية والإسكوا ومكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، لدفع تنفيذ التوصيات ومتابعتها.
وسلطت توصيات إضافية قدمتها الجزائر وفلسطين الضوء على فرص تبادل الخبرات الوطنية في مجال إحصاءات الكوارث، وتعزيز استخدام السجلات الإدارية وبيانات المسوح.
وأكدت الورشة أن الإحصاءات المتعلقة بالكوارث ليست مجرد أدوات لتوثيق الخسائر السابقة، بل تشكّل أساسًا ضروريًا لاستباق المخاطر المستقبلية وبناء القدرة على الصمود.
ومن خلال التعاون المستمر، يسعى مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث والإسكوا وجامعة الدول العربية إلى دعم تعزيز القدرات الوطنية، وتحسين استخدام بيانات الكوارث في توجيه السياسات والاستثمارات والإجراءات التي تحمي المجتمعات في مختلف أنحاء المنطقة العربية.