إنطلاق المنتدى الإقليمي العربي السادس للحد من مخاطر الكوارث في الكويت
مدينة الكويت، الكويت، 10 فبراير/شباط 2025 – في خطوة مهمة نحو بناء مجتمعات قادرة على الصمود في مواجهة الكوارث في جميع أنحاء المنطقة العربية، انطلقت رسميًا في مدينة الكويت أعمال المنتدى الإقليمي العربي السادس للحد من مخاطر الكوارث. وينظم المنتدى مكتب الأمم المتحدة الإقليمي للدول العربية للحد من مخاطر الكوارث بالشراكة مع جامعة الدول العربية وتستضيفه حكومة الكويت، ويستمر حتى 12 فبراير/شباط 2025 تحت شعار "بناء مجتمعات عربية قادرة على الصمود: من الفهم إلى العمل."
وافتتح المنتدى بجلسة رفيعة المستوى ومؤتمر صحفي، شارك فيها كمال كيشور، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث؛ والشيخ فهد يوسف سعود الصباح، معالي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الداخلية، الكويت، والمحافظ عبد الله ناصف، مدير تدبير المخاطر الطبيعي في وزارة الداخلية المغربية، والسفير خليل إبراهيم الذوادي، الأمين العام المساعد للشؤون العربية والأمن الوطني لجامعة الدول العربية. وسلط المتحدثون الضوء على الدور الحاسم الذي يلعبه المنتدى في تعزيز القدرة على الصمود وتقييم التقدم ودفع الالتزام السياسي نحو الحد من مخاطر الكوارث في المنطقة العربية.
أكد الشيخ فهد يوسف الصباح على التعقيد المتزايد لمخاطر الكوارث، قائلاً: "نحن في عالم يشهد تسارعًا غير مسبوق في وتيرة المخاطر الطبيعية والبشرية، تتزايد التحديات التي تواجه مجتمعاتنا من حيث الحجم والتعقيد. فقد أصبحت الكوارث أكثر تكرارًا وتنوعًا، نتيجةً لتغير المناخ، والنمو الحضري السريع غير المنظم، والتدهور البيئي، مما يجعل من الضروري أن نتبنى نهجًا شاملاً ومتكاملاً في التعامل مع هذه المخاطر”
وسلط كمال كيشور الضوء على إنجازات المنطقة مع الاعتراف بالتحديات التي تنتظرنا، وأكد على أهمية الحوكمة في الحد من مخاطر الكوارث: "ينبغي لهذه المنطقة أن تفخر بالتقدم الذي أحرزته في تعزيز الحد من مخاطر الكوارث، وخاصة فيما يتصل بتعزيز أطر حوكمة المخاطر، وهو شرط أساسي لتحقيق التنمية المستدامة." وأضاف: "ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من المجالات التي تحتاج إلى تحسين."
تواجه المنطقة العربية مشهدًا فريدًا ومعقدًا من المخاطر، إذ تتعرض لمجموعة متنوعة من الأخطار الطبيعية والبشرية التي تزداد حدتها بفعل تغير المناخ والتقلبات المناخية. على مدى العقود الخمسة الماضية، شهدت المنطقة خسائر اقتصادية كبيرة تجاوزت 60 مليار دولار، معظمها ناتجة عن الجفاف والزلازل والأحداث المناخية الشديدة. وقد كان للجفاف وحده تأثير مدمر على المجتمعات الريفية في دول مثل العراق والمغرب وسوريا والأردن والصومال، حيث أدى إلى انخفاض خصوبة الأراضي وتراجع الإنتاج الزراعي وفقدان كبير في التنوع البيولوجي.
سلط المحافظ عبد الله ناصف الضوء على أهمية البناء على مخرجات الدورة السابقة وتعزيز التعاون الإقليمي في الحد من مخاطر الكوارث. "يمثل إعلان الكويت للحد من مخاطر الكوارث خطوة أساسية في مواصلة الالتزام السياسي وتوحيد الجهود نحو مجتمعات أكثر أمانًا وقدرة على الصمود، مستفيدين من التجارب السابقة، لا سيما إعلان الرباط، لتعزيز نهج استباقي ومستدام في مواجهة المخاطر المتزايدة."
ودعا السفير خليل إبراهيم الذوادي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، مؤكدًا على ضرورة الانتقال من السياسة إلى التنفيذ: "إن الإرادة السياسية المتوفرة لدى الدول العربية المنعكسة في كافة السياسات والآليات العربية يجب ترجمتها الى عمل آني ملموس على الارض ويجب التوقف عن الانتظار حتى حدوث الكارثة لمجابهة تداعياتها،" قال الذوادي. مضيفًا "يجب البدء في التحسب والاستعداد المقرون بنظم انذار مبكر إقليمية تمتد على طول المنطقة العربية."
تعزيز الحد من مخاطر الكوارث في المنطقة العربية
أظهرت الأحداث الكارثية التي وقعت في عام 2023 هشاشة المنطقة، حيث تسببت الزلازل في سوريا والمغرب والفيضانات في ليبيا في فقدان أكثر من 20,000 شخص لحياتهم وتشريد ما يزيد عن 243,000 شخص وفي إحداث أضرار اقتصادية هائلة، مما يبرز الحاجة الملحة إلى العمل الجماعي والاستثمار في الوقاية من الكوارث وتعزيز القدرة على الصمود.
يوفر المنتدى الإقليمي العربي السادس للحد من مخاطر الكوارث فرصة لمعالجة هذه التحديات ولتقييم مبادرات الحد من مخاطر الكوارث تحت مظلة إطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث 2015-2030 والاستراتيجية العربية للحد من مخاطر الكوارث 2030. وستركز المناقشات على الأولويات والآليات الإقليمية لتسريع التنفيذ على مدى العامين المقبلين، وضمان تجهيز المجتمعات بشكل أفضل لمواجهة مخاطر الكوارث المتزايدة التعقيد.
ويشكل إعلان الكويت للحد من مخاطر الكوارث، الذي من المتوقع أن يتم الإعلان عنه بحلول نهاية المنتدى، محور المناقشات. ويمثل هذا الإعلان التزامًا سياسيًا جماعيًا من جانب الدول العربية بإعطاء الأولوية للاستثمارات في مجال الوقاية من الكوارث وبناء القدرة على الصمود، بما يتماشى مع إطار سنداي العالمي.
تعزيز تبادل المعرفة واعتماد نهج شامل لإدارة مخاطر الكوارث
يشارك المشاركون في المنتدى، الذين يمثلون الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية، في جلسات مصممة لتبادل المعرفة وتبادل الخبرات وتحديد النهج المبتكرة للأولويات الإقليمية للحد مخاطر الكوارث. وستُفيد نتائج هذه المناقشات المنتدى العالمي الثامن للحد من مخاطر الكوارث، المقرر عقده في يونيو/حزيران 2025 في جنيف.
يؤكد المنتدى أيضًا على أهمية دمج الحد من مخاطر الكوارث مع أهداف التكيف مع تغير المناخ والتنمية المستدامة. ومن خلال مواءمة هذه الجهود مع الأطر الإقليمية والعالمية، يهدف أصحاب المصلحة إلى ضمان اتباع نهج شامل وجامع لإدارة مخاطر الكوارث بما يعود بالنفع على جميع قطاعات المجتمع.
ومن المتوقع أن يسفر المنتدى الإقليمي العربي السادسة للحد من مخاطر الكوارث عن نتائج ملموسة، بما في ذلك إعلان الكويت للحد من مخاطر الكوارث، وبيانات العمل التطوعي من مجموعات أصحاب المصلحة، وخطة عمل إقليمية للفترة 2025-2027. وستساهم هذه النتائج في إعلام المناقشات العالمية وتعزيز قدرة المنطقة العربية على الصمود في مواجهة الكوارث.