الدول العربية تستكشف أداة جديدة لتعزيز قدرة البنية التحتية الحيوية على الصمود
عقد المكتب الإقليمي للدول العربية التابع لمكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث اليوم جلسة إقليمية تفاعلية حول قدرة البنية التحتية على الصمود، بمشاركة جهات الاتصال الوطنية المعنية بالحد من مخاطر الكوارث من مختلف أنحاء المنطقة العربية.
وافتتحت الجلسة ساندرا أملانج، رئيسة المكتب الإقليمي للدول العربية، حيث رحبت بالمشاركين واستعرضت جدول الأعمال والسياق الإقليمي، مشيرة إلى أن أنظمة البنية التحتية في المنطقة العربية أصبحت أكثر ترابطاً، وفي الوقت نفسه أكثر تعرضاً لمجموعة متزايدة من المخاطر.
وقالت ساندرا أملانج:
أظهرت الكوارث الأخيرة مدى سرعة امتداد آثار تعطل البنية التحتية لتؤدي إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية أوسع. ففي ليبيا، على سبيل المثال، تسببت فيضانات عام 2023 وانهيار السدود في خسائر تُقدّر بنحو 19 مليار دولار أمريكي في المباني والبنية التحتية، إلى جانب تعطيل الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك المياه والكهرباء.
واستعرضت الجلسة ما يمكن للمشاركين توقعه، بما في ذلك التعريف بأداة جديدة وكيف يمكن أن تدعم الدول، وكيف يمكن الاستفادة من نتائجها في توجيه السياسات وقرارات التمويل، إضافة إلى دورها كنقطة انطلاق لجمع الجهات المعنية بتخطيط البنية التحتية والاستثمار فيها.
وأكد الجزء الفني من الجلسة أن تعزيز القدرة على الصمود لا يقتصر على حماية المنشآت والأصول المادية، بل يشمل أيضاً ضمان استمرارية الخدمات الأساسية التي تعتمد عليها المجتمعات. وأوضح المتحدثون أنه في حين تكون بعض الخسائر الناجمة عن الكوارث واضحة وفورية، فإن جانباً كبيراً من آثارها قد لا يكون ظاهراً بشكل مباشر.
وتشمل هذه الآثار غير المرئية التداعيات الاقتصادية، وتراجع الروابط الاجتماعية، وتعطل سلاسل الإمداد، والآثار النفسية طويلة الأمد، وانخفاض الإنتاجية، والأضرار التي تلحق بالمواقع ذات الأهمية الثقافية، وتفاقم أوجه عدم المساواة، وفقدان خدمات النظم البيئية، وتعطل التعليم، وضعف الروابط بين المجتمعات، فضلاً عن الآثار الصحية طويلة الأمد.
كما تم استعراض الأهداف العالمية السبعة لإطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث، مع التأكيد على أن الكوارث لا تنتج عن الأخطار الطبيعية وحدها، بل تتأثر أيضاً بالقرارات البشرية ومواطن الضعف القائمة. وناقش المشاركون مدى الترابط بين قطاعات الطاقة والنقل والبنية التحتية الرقمية وغيرها من الأنظمة، حيث يمكن أن يؤدي تعطل أحدها إلى التأثير في عمل الأنظمة الأخرى.
بعد ذلك، تعرّف المشاركون على المنهجية العالمية لتعزيز قدرة البنية التحتية على الصمود، وهي منهجية تتكون من خمس خطوات وتهدف إلى مساعدة الدول على تقييم قدرة بنيتها التحتية على الصمود، وتحديد مواطن الضعف، وتعزيز التخطيط وصنع القرار.
وشملت الجلسة عرض أمثلة على تطبيق المنهجية في عدد من الدول. وتضمنت هذه الأمثلة تقييماً متعمقاً لأحد القطاعات كشف عن تفاوت في القدرات بين المناطق الرئيسية والمناطق الطرفية، إلى جانب اختبار للقدرة على مواجهة الضغوط كشف عن أن ندرة المياه والجفاف يمثلان مخاطر متزايدة الأهمية في تشيلي. وأسهمت هذه النتائج في تخصيص موارد إضافية لمعالجة مواطن الضعف التي تم تحديدها.
وخلال النقاش، طُلب من المشاركين تحديد قطاعات البنية التحتية التي يرون أنها تمثل أولوية أثناء الاستجابة للكوارث، استناداً إلى التجارب الوطنية، وكذلك تحديد القطاعات التي ثبت أنها الأكثر عرضة للتأثر نتيجة ارتباطها بأنظمة أخرى تضررت من الكوارث.
وسلط أحد المشاركين من تونس الضوء على دور وزارة التجهيز والإسكان في حماية المدن من الفيضانات، مشيراً إلى ارتفاع مستوى سطح البحر واستمرار فترات الحرارة الشديدة باعتبارهما من أبرز المخاطر التي تؤثر في القطاعات الاقتصادية. كما تناول النقاش استخدام الحلول القائمة على الطبيعة في مختلف أنحاء المنطقة للمساعدة في الحد من مخاطر الكوارث، إلى جانب أهمية التنسيق بين الوزارات لحماية المدن.
وطرح المشاركون أيضاً أسئلة حول أدوات التقييم القائمة وكيفية تطبيق المنهجية في السياقات الوطنية المختلفة، مما أكد أهمية أن تتناسب الجهود الرامية إلى تعزيز قدرة البنية التحتية على الصمود مع أولويات كل دولة والمخاطر التي تواجهها وترتيباتها المؤسسية.
واختُتمت الجلسة بتوجيه الشكر إلى جميع المشاركين، لتشكل بداية لحوار مستمر بين مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث وجهات الاتصال الوطنية حول تعزيز قدرة البنية التحتية على الصمود في المنطقة العربية.
ومن المقرر أن تتواصل هذه المناقشات خلال المنتدى العربي الثاني للإنذار المبكر والتأهب للكوارث، الذي سيُعقد في تونس خلال الفترة من 12 إلى 14 أكتوبر 2026.